القاهرة مدينة خضراء- تحقيق الإستدامة عبر الزراعة الحضرية

القاهرة مدينة خضراء- تحقيق الإستدامة عبر الزراعة الحضرية | Cairo Climate Talks

الزراعة في المناطق الحضرية تعد جزء أساسي في سلسة توفير الغذاء وتزيد أهميتها حين يستمر فقدان الاراضي الزراعية من أجل التوسع الحضري. وتعد الزراعة في المناطق الحضرية وفوق أسطح المنازل بالمدن ذات فائدة كبيرة في تقليل درجات حرارة المباني واستيعاب ومعادلة بعض من تلوث المدن الكبرى مما يؤدي إلى الحد والتخفيف من اثار التغير المناخي بها وخفض استهلاك الطاقة. كما انها تساهم ايضا في خلق المساحات الخضراء بالمدن الكبرى مثل القاهرة وتجعل الشكل العام اكثر جاذبية وتحسن نوعية حياة سكانها. وتساعد تربية الحيوانات والزراعة في المساحات الحضرية القليلة ذات فائدة كبيرة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من توفير الغذاء تلبيةً لاحتياجاتهم اليومية من الغذاء.34th_banner%20(1)
وقد جمعت الحلقة الرابعة والثلاثون لمنتدى القاهرة للتغير المناخي خبراء من مصر وألمانيا لمناقشة فوائد وتحديات مبادرات الزراعة في المناطق الحضرية والشروط التي يجب توافرها من احل التوفيق بين المدن وبين انتاج الغذاء.
وقام السيد/ يوليوس جورج لوي، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالقاهرة بافتتاح فعاليات الحلقة النقاشية بمقر المركز العلمي الألماني بالزمالك مساء يوم أمس الاثنين. وبان إلقاء كلمة الافتتاح قال سيادته إن تلقى الزراعة الحضرية رواجا متزايدا في ألمانيا حيث تجد ذلك في الزراعة على أسطح المنازل والصناديق الخضراء تنتشر في كل بقعة من برلين.
وقال السيد السفير/ لوي:” تتطلب الزراعة الحضرية في العموم حلولا مبتكرة ومستدامة وبخاصة عندما تكون الزراعة الحضرية تخص مدينة مثل القاهرة ذات المساحات المحدودة. كما أن هناك أمور يتعين معالجتها في مصر مثل استحداث أنظمة الري الذكية وإمدادات الطاقة ومحاصيل مقاومة للإجهاد والتقنيات الحديثة التي تحد من الانبعاثات الغازية الضارة”.
وقد تفضل السيد السفير/ لوي بمنح جائزة منتدى القاهرة للتغير المناخي في مبادرة العيد تحت عنوان” مدينة القاهرة مدينة خضراء” والجائزة هى عبارة عن دراجة هوائية صنعت خصيصا للمنتدى وشاركته تسليم الجائز الطالبة مونيكا ميشل الطالبة بجامعة القاهرة.
وقال السفير في تلك المناسبة:” إن هذا المشروع الذي يقوم به طلاب جامعة القاهرة قد استحوذ على الكثير من اهتمامنا. حيث يتم اعادة تدوير المواد مثل الزجاجات البلاستيكية وإطارات السيارات وكذا الحصول على الاسمدة العضوية من البقايا البيولوجية لتحول أسطح المنازل في المناطق الأقل حظا إلى أماكن تلاقى وتجمع لتلك الفئات الاجتماعية. وبذلك نكون قد جمعنا عن طريق تلك المساهمة بين جوانب الإستدامة والجوانب الإجتماعية. ونتمنى أن نقدم نموذجا كهذا في المستقبل القريب”.
وقام السيد السفير بتسليط الضوء على مشروعا رائدا تقوم به الهيئة الألمانية للتعاون الدولي ومبادرة شادوف حيث تتم زراعة الخضروات والحدائق العشبية في منطقة عزبة النصر. وقد أظهر فيلم قصير تم إنتاجه عن طريق منتدى القاهرة للتغير المناخي كيفية تزويد السكان بالمعدات والدعم الفني باستثمار بسيط قد مكنهم من الحصول على دخل إضافي وتبريد منازلهم.
وقال السيد/ كارل فيليب شوك، خبير المناطق الحضرية بالهيئة الألمانية للتعاون الدولي ومدير مشروع التكيف مع اثار التغير المناخي في المناطق العشوائية الحضرية:” نعم لقد دعمنا شراء المعدات بصورة قوية حتى نتمكن من إطلاق المشروع وكنا نترك جزءا ضئيل جدا ليتحمل عبئه السكان أنفسهم ويعادل ذلك قيمة عشرة بالمائة من التكلفة الفعلية للمعدة”.
وقال شريف حسني المدير التنفيذي لمبادرة شادوف تلك الشركة الرائدة في مصر للزراعة على الجدران وفوق أسطح المنازل وهو شريك للهيئة الألمانية للتعاون الدولي في هذا المشروع الرائد. وقد تعود على التعامل مع جيرانه الفقراء جدا وكذلك الشركات الكبيرة التي ترغب في تخضير حوائط مبانيها، قال :” أنه من الضروري في البداية كما أن التعاون الدولي موجود لمثل هذه الأغراض وهى تقدم التمويل الجزئي؛ غير أن هدفنا ايضا كان يرمي إلى خلق تحرك لدى المجتمع لمساندة للزراعة على أسطح المنازل. حينئذ فقط ستتوفر لدى الناس الرغبة للتوفير بعض الأموال لإعادة استثمارها”.
وأضاف السيد حسني:” لا يمكنا اجبار الناس على لتبني فكرة الزراعة الحضرية في مناطقهم، لكن الاهتمام بِنَا يتزايد، حيث نتلقى العديد من الطلبات من أناس يقولون لنا انهم يريدون زراعة حدائق فوق أسطح منازلهم لإنتاج خضرواتهم واعشابهم بأنفسهم. ولذلك نحن لا يمكن أن نؤثر على اختيارات الناس ولكننا نستطيع أن نرفع وعيهم. وأنا احضر مثل هذه المنتديات لاقول للناس أن هذا الموضوع ممكن حدوثه ونجاحه اذا ما توفر لديهم الاهتمام اللازم”.
وعرض السيد الدكتور/ مارتن بوخهولتس، كبير الباحثين في جامعة برلين التكنولوچية والمدير التنفيذي لمشروع ” وترجي”، عرض كيف أن الأبحاث الإضافية والاستثمارات في التقنيات مثل الصوبات الزجاجية يمكن أن تزيد بشكل ملحوظ الانتاج الزراعي في المناطق الخضرية
وقال د. بوخهولتس:” إننا نطوق لفعل شي والمقدرة لفعل ذلك مثيرة للإعجاب. يمكننا مواصلة استخدام التقنيات بكل همة حيث نستخدم المياه المستخدمة من قبل في ري المزروعات ويمكننا ايضا نقل الفضلات البيولوچية إلى مكان تحويلها إلى سماد عضوي”.
ويعمل السيد د. بوخهولتس ايضا في مشروع للصوبات الزجاجية التي تعمل على تكثيف المتبخر من النباتات وتدويرها في الهواء لإمداد المباني الاخرى بالهواء البارد النظيف والنباتات بثاني أكسيد الكربون والماء.
وقالت السيدة / إيملي ماتيسون، مسؤول البرنامج العالمي في التحالف الدولي ” هبيتات” أحيانا تكون أفضل السبل في المضي قدما في موضوع الزراعة الحضرية موجودة لأفعل وتعتبر جزء من سلسلة انتاج الغذاء في مدن مثل القاهرة هى دعم النظم غير الرسمية وليس منعها. لان اللوائح والقوانين تقف حجر عثرة في بعض الأحيان في سبيل عملية انتاج الغذاء، كما هو الحال في نيروبي حيث جرمت تشريعات البناء انتاج الغذاء على نطاق ضيق في المناطق الحضرية وهو الامر الذي كان يمثل ضرورة للسكان المحليين مما هددهم في أرزاقهم.
وأضافت ماتيسون أن موضوعات مثل الأراضى واستخدام أسطح المنازل وترتيبات السكن يجب ان يتم تناولها بالبحث والنقاش في مصر، حتى يشعر الناس بالملكية وأمن الاستثمار في الزراعة الحضرية. كما أن الأفكار السلبية الاجتماعية المسبقة عن الأحياء الواقعة في حيّز العشوائيات الحضرية تؤدى الى وئد المشاريع والمبادرات المحلية
وقالت:” إن إصلاح مشكلات الحيازة للأراضي في مصر وبعد وصول أفضل للحيازات الصغيرة فان الفلاحين يطوقون إلى سياسات أقوى لإنتاج الغذاء في المناطق الحضرية. وعندما نتحدث عن الزراعة فوق أسطح المنازل في ظل عدم وجود سند ملكية وحيازة للمنزل والتي يعاني منها الكثير من الناس في المناطق العشوائية فليس هناك واقع لتلك الزراعة يمكن التحدث عنه”.
ويعمل الدكتور / اسامة البحيري ، الاستاذ بكلية الزراعة جامعة عين شمس، منذ ما يربو على خمسة عشر عاما في مشروعات رائدة للزراعة فوق أسطح المنازل. وفي البداية لم يكن أحد يعرف ما هي الزراعة فوق الأسطح ولكن الوعي ينمو لدى الناس مما يعود بالفائدة على السكان من الاسكندرية شمالا حتى الصعيد جنوبا.
وأضاف: ” اننا نركز هنا على النساء والأطفال ليقودوا المشروعات. ورؤيتنا في ذلك تتمثل في أنه إذا كان أطفالنا يتناولون الخضر نظيفة وبدون مبيدات ويتنافسون هواءها نقيا ؛ فان ذلك ينعكس على حالتهم الصحية بعد عشرين عاما. وأرى أنه ممكن أن يكون مشروع قومي لتحسين الصحة العامة”.
0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *