التعاون بين المنظمات الاهلية الفلسطينية ووكالات التمويل/التنمية الدولية

علاقات القوة والتأثير في مسيرة الانعتاق والتنمية السيادية !؟

 2019
الكاتب: أحمد الصوراني
معالم هامة على طريق نشأة وتطور المنظمات الاهلية الفلسطينية تميزت البدايات الاولى للعمل الاهلي الفلسطيني في الثلث الاول من القرن العشرين بمنظومة فكرية وتنظيمية مجتمعية بسيطة وغير معقدة نبعت من قيم وثقافة المجتمع الفلسطيني الذي كان في حالة مواجهة لسياسات الانتداب البريطاني وارهاصات اعلان تأسيس دولة الاحتلال الاسرائيلي، وكان من اهم معالمها: محدودية الانتشار والتأثير، الاعتماد على الذات والامكانات المحدودة، العمل الطوعي والتضامني الاجتماعي، العفوية وضعف التنظيم، الانطلاق من قيم ومبادئ لصيقة بثقافة وتراث وتاريخ المجتمع الفلسطيني، ضعف التأثيرات الخارجية بحكم غياب اليات التمويل الخارجي المعروفة، هذا الى جانب تفاعلها واندفاعها بروح العمل الوطني المقاوم والثورات والانتفاضات الشعبية الساعية نحو توفير الحماية وتحقيق الاستقلال والسيادة.

استمرت الحركة البطيئة لتلك المنظمات واللجان وبعض النقابات والجمعيات الشعبية التطوعية بهذه الوتيرة مترافقة مع تصاعد سياسات الاحتلال الاسرائيلي التوسعية، وصولا الى  فترة احتلال الضفة والقطاع في العام 1967، حيث نالت الاحتضان والدعم السياسي الشعبي والوطني، متخذة اشكالا ووسائل مؤسسية جديدة غالبا ما تميزت بالسرية او شبه السرية واحيانا الشكل المؤسسي والمهني العلني محدود الترخيص والقبول من قبل سلطات الاحتلال.

وصولا الى العام 1987 حيث انطلقت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الاولى التي وصفها الكثير من علماء الاجتماع كأحد اهم نماذج الحركات الاجتماعية العالمية في القرن العشرين، حيث اتخذت اشكالا ووسائل مجتمعية ومؤسسية ذات طابع مجتمعي وشعبي عفوي مستبقة بذلك الكثير من حسابات وتوقعات التشكيلات السياسية في ذلك الوقت. وفي النصف الاول من هذه الانتفاضة بدأت تتشكل العديد من الاطر واللجان والانوية المؤسسية بتسهيل ودعم من مختلف القوى السياسية الفلسطينية  (الوطنية والاسلامية)، وقد امتدت تلك التجربة المجتمعية والشعبية الناجحة لتصل تقريبا جميع مناحي الحياة وقطاعات العمل المهني والخدمي التضامني على امتداد الوطن الفلسطيني، وتميزت هذه الحركة المجتمعية وتشكيلاتها المؤسسية بالاتي :

المشاركة المجتمعية الحقيقية المدفوعة بروح العمل الجماعي التطوعي، التحرك على قاعدة القيم والمبادئ المجتمعية المستمدة من ثقافة وقيم وتاريخ المجتمع العربي الفلسطيني، كما تميزت بالتأثير والتفاعل المجتمعي رغم العمل شبه السري الا انها تميزت بقدر معقول من الشفافية والمحاسبة المستمدة من القيم المجتمعية والوطنية، كما تمتعت بالثقة العالية والتفاعل فيما بينها وبين فئات المجتمع المختلفة الى جانب انتهاجها لمبدا الاعتماد على الذات واستغلال الموارد المتاحة على قلتها وندرتها في تلك الفترة مما سهل تعزيز نهج وممارسات الاقتصاد المنزلي والمحلي المقاوم في ظل الحصار ومنع التجوال وظروف الحصار، هذا الى جانب المشاركة والحضور القوي لفئات المجتمع خصوصا فعاليات ومبادرات المرأة  والشباب وطلاب المدارس والجامعات والاطفال والعمال والموظفين والمهنيين، واكثر من ذلك الانفتاح والتفاعل والتواصل مع العديد من المؤسسات والجمعيات والحركات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية العربية والاقليمية والعالمية الداعمة والممولة بدوافع التضامن ومناصرة الحقوق او بدوافع العمل الانساني والاغاثي والتنموي تحت مسميات وعناوين برامج مؤسسية مختلفة ومتنوعة.

خلال النصف الثاني من الانتفاضة الفلسطينية (1987) تميز عمل تلك الأنوية لمنظمات العمل الاهلي الفلسطيني او ما عرف “بالمنظمات غير الحكومية”، ولاحقا عرفت “بمنظمات المجتمع المدني” بالانفتاح الشديد  (احيانا الشراهة) امام موجات المساعدات الدولية وبرامج التمويل “التنموي والاغاثي” الغربية والعالمية والعربية ايضا مما شكل بداية تدشين مرحلة  جديدة وفارقة في مسيرة تطورها المؤسسي وتمددها الراسي والافقي والذي كان احيانا على حساب الدور والمسؤولية والقيمة الاساسية لمبرر وجودها خصوصا في مساهمتها ومشاركتها الفاعلة في عملية التنمية المحلية وتعزيز الصمود المجتمعي والمؤسسي في مواجهة تحديات الاحتلال على قاعدة الحقوق والكرامة والانعتاق والسيادة (نهج التنمية السيادية Sovereign Development Approach ).

المجتمع الفلسطيني بين تطلعات التنمية السيادية وسياسات التنمية الدولية ؟!

في اوائل سنوات التسعينيات ومع قدوم السلطة الفلسطينية في اطار اتفاقيات اوسلو واتفاق باريس الاقتصادي المستمدة من روح السياسة الدولية المنحازة والمنظومة الفكرية الليبرالية الاقتصادية والعولمة، بدأت علاقات التعاون الدولي والاقليمي ذات الطابع الرسمي والممأسس تشق طريقها عبر تشجيع وترخيص المئات بل الاف المنظمات الاهلية في  قطاع غزة والضفة الغربية، والتي بدأت بالانتشار السريع  والمرحب به من قبل وكالات التمويل وتعاون التنمية الدوليةInternational Development Cooperation Agencies ، التي طرحت بدورها سيلا متدفقا من نهوج وادوات ومفاهيم “سوق التنمية والتمويل الدولي” او كما عرفه بعض علماء الاجتماع والتنمية “فخ التنمية” Development Trap ، وغالبا ما تم التعامل مع تلك النهوج والمفاهيم والادوات على علاتها ودون مراجعة وتحليل لسياساتها ونهوج عمل برامجها بما يتوافق مع ثقافة وحاجات ومصالح المجتمع الفلسطيني وعلى راسها الرغبة في تحقيق الانعتاق من الاحتلال وتحقيق السيادة المؤسسية والتنموية (ببعديها السياسي والقانوني) ؟!.

في هذا السياق وبالترافق، انطلقت العشرات من منظمات ووكالات التنمية الغربية والعالمية، نحو ما عرف “بالأراضي الفلسطينية المحتلة OPT” لتقديم مئات البرامج والمشاريع الاغاثية والتنموية والتي كانت غالبا محكومة بسياسات واستراتيجيات منظومة التمويل الدولي تجاه فلسطين (البنك الدولي، منظمات الامم المتحدة، اقسام تعاون التنمية في القنصليات والسفارات الغربية والكثير من وكالات وشبكات التنمية والاغاثة الدولية والاقليمية). و من الجدير ذكره ان تواجد وعمل العديد من المنظمات الاوروبية والعالمية في فلسطين هو تواجد مؤسسي قديم يصل الى سنوات ما قبل الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين الى ان تعزز انتشارها وتأثيرها الكبيرين الى فترة ما بعد الحروب الاخيره والمتكررة على قطاع غزة (ما بين 2008-2014 )، خصوصا بعيد حالة الانقسام السياسي الفلسطيني،  تحت دوافع واهداف وعناوين مختلفة ومتنوعة  ولكن في غالبيتها العظمى تمحورت حول النهج الاغاثي والانعاشي الطارئ والمساعدات الانسانية المؤقتة (Humanitarian & Lifesaving Approach ( والتي غالبا ما قادت الى تعزيز الاعتمادية وحالة الانكشاف والهشاشة مجتمعيا ومؤسسيا وبروز مؤشرات الاحلال المؤسسي الدولي لدور المؤسسات التنموية المحلية في فلسطين حسب عدد من التقارير والمشاهدات المحلية والدولية.

ولأسباب مختلفة تواجه فلسطين تاريخيا موجات وسياسات تمويلية متلاحقة منقطعة النظير( اوروبي –امريكي- “عربي” – اقليمي -عالمي) تحمل في جنباتها الكثير من الاجندات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وقليلة تلك التي تميزت بالطابع الحقوقي والتضامني الحقيقي، مما قد يستدعي مراجعة وتحليل ودراسة تلك السياسات بما يسهل بالضرورة نهج الشراكة المؤسسية الحقيقية وتعاون تنموي متوازن، الى جانب تسهيل تطوير استراتيجية فلسطينية تشاركية ومتكاملة للتعامل الموضوعي والشفاف مع هذا التنوع الكبير في مصادر التمويل الخارجي والعدد الكبير للمنظمات الدولية العاملة في فلسطين والتي يصل تعدادها الى اكثر من 150 منظمة دولية ( تقارير وزارة الداخلية الفلسطينية وتقارير دولية 2017 )، هذا الجهد الوطني المؤسسي الفلسطيني اذا ما تم سيعزز النهج التنموي السيادي والمستدام  لتحقيق سبل العيش الكريم  وتعزيز صمود ومنعة المجتمع الفلسطيني على طريق انعتاقه من الاحتلال باعتباره التحدي الاكبر والاهم على الاطلاق.

سياسات للتنمية … ام للإفقار التنموي!؟   

كانت ومازالت التنمية “كمنظومة فكرية ليبرالية ونيوليبرالية غربية” ضمن مفاهيمها ونهوجها وادواتها وممارساتها تشكل  المساحة الارحب لسجالات ومبادرات ونجاحات واخفاقات وتناقضات انظمة تمويل وتعاون التنميةDevelopment Cooperation  ومنظماتها على المستويين الدولي والمحلي ،من ناحية، كما كانت فضاءا لمساحات واشكال ومستويات علاقات القوة والنفوذ والتأثير والسيطرة من ناحية اخرى (جون جافينتا 2008 )، البعض وصفها (اي التنمية) بحركة نشطة للاستشراق الجديد، أي الدراسة العميقة والمتفرعة لمجتمعات الشرق (ادوارد سعيد 2000) ، والبعض الاخر وصفها بالاستعمار الجديد New Colonialism ، البعض وصف التنمية الدولية ومنظماتها بالحركة النشطة للسياحة التنموية تجاه دول الجنوب الفقيرة، وانها اضحت في نهاية المطاف عملية تفتقر الى الاطار القيمي والاخلاقي والحقوقي الذي يجب ان ينظم ويحرك سياساتها ومسارات برامجها (روبرت تشامبرز- معهد دراسات التنميةIDS 2008)، البعض يرى انها حالة التزام انساني وتنموي من دول الشمال الغنية تجاه دول الجنوب الفقيرة بدوافع واهداف اقتصادية واجتماعية  وثقافية او سياسة (البنك الدولي ومنظمات الامم المتحدة).

اشارت العديد من دراسات واوراق عمل قدمت في ورش عمل وايام دراسية دولية خصوصا في معهد دراسات التنمية بجامعة ساسكس البريطانية (2008-2010IDS-)، انه أن الاوان لمراجعة وتقييم مجمل المنظومة الفكرية للتنمية الدولية Development Paradigm بنهوجها واهدافها الالفية المتعددة وسيول تقاريرها المختلفة، باعتبار ان بنك اهداف التنمية الدولية تجاه دول الجنوب الفقيرة ادى في كثير من الاحيان الى نتائج عكسية و ضارة بالمجتمعات ومؤسساتها ومبادراتها المحلية  De-development مثل : تكريس حالة الاعتمادية والاتكاليةState of Dependency  في المجتمعات والدول المستهدفة ، وتراجع اقتصادياتها المحلية وتراجع مبادرات الابتكار العلمي والابداع التنموي المحلي وانتشار الفساد وضعف اسس الحكم الرشيد واليات المسائلة المجتمعيةSocial Accountability، وهشاشة وضعف تأثير ودور منظمات المجتمع المدنيCSOs ، وزيادة حدة الفقر واللاأمن الغذائيFood Insecurity وانتشار الامراض والاوبئة وتراجع النمو الاقتصادي واستمرار التمادي في انتهاك حقوق الانسان واستمرار الاحتلال الاسرائيلي وتفاقم ازمات الهجرة واللاجئين والحروب والنزاعات الممتدةProtracted Crisis وتردي اوضاع المرأة والاطفال، وتدهور اوضاع البيئة والمياه، الى جانب ضعف وهشاشة الشراكة المؤسسية والتنموية الحقيقية الفاعلة فيما بين منظمات التنمية في دول الشمال ووتلك الموجودة في دول الجنوب الفقيرة ؟!.

هذا التحليل النقدي السريع لا بد وان يدفع صانع السياسة الفلسطيني ونشطاء التنمية والمنظمات الاهلية المحلية (وبعض منظمات التنمية والاغاثة الدولية والاقليمية العاملة في فلسطين ان امكن) الى ادراك مدى اهمية تحليل ومراجعة طبيعة وشكل العلاقة فيما بين الجميع، هل هي علاقة تمويل، تنسيق واتصال، علاقة تعاون/تعاقد تشغيلي بالباطن، ام هي علاقة شراكة تنموية ومؤسسية حقيقية من شانها ان تفتح المجال لتمكين المشاركة والملكية والمسؤولية المجتمعية وتعزز صوت وصمود واستدامة المجتمع ومؤسساته المحلية، على قاعدة احترام مصالح المجتمع المستهدف اولا، والتعامل مع الناس كمواطنين اصحاب حق وليس مجرد متلقين للخدمات والمساعدات الانسانية والاغاثية الطارئة (الحق في المواطنةRight to Citizenship) ؟!.

وفي هذا السياق يجب الا ننسى خلال مراجعة تلك السياسات ادراك اوجه الاختلاف فيما بين المنظمات الدولية من حيث طبيعة اهدافها واجنداتها وبرامج تدخلها، خصوصا تلك التي مازالت تدفعها قضايا واهداف ذات بعد تضامني وتنموي حقيقي والتي لم يغب عنها حقيقة ان الشعب الفلسطيني مازال شعبا يرزح تحت نير الاحتلال ويعاني شتى انواع القهر والظلم والحصار والاغلاق والحرمان، كما تدرك ان الشعب الفلسطيني لا ينتظر تقديم المساعدات الغذائية الطارئة والانعاشية،  بل ينتظر مساندة فاعلة وتأثير حقيقيPolicy Influencing لنيل كرامته وحقوقه المشروعة، وانه ينتظر من يقول لا لسياسات وممارسات الاحتلال الاسرائيلي … لا … يتبعها افعال وتغيير ايجابي على الارض وليس اقوالا وتقارير ومناشدات وضغوطات خجولة ومترددة، لا… نابعة من نهج تنموي انعتاقي سيادي يعزز الاعتماد على الذات ويحترم القدرات والمصادر والثقافة المجتمعية والمؤسسية المحليةLocal culture ،  ويتعامل مع المواطن الفلسطيني باعتباره الهدف والوسيلة لعملية التنمية(subject & object of the process)، ويستجيب لإرادة المجتمع المحلي في تعزيز دوره (المجتمعي والمؤسسي) في قيادة عملية التنمية والتغيير الايجابيPositive Change، ولا يتعامل مع المؤسسات المحلية كأدوات تنفيذ ميكانيكية او وكلاء تشغيل بالباطن لتنفيذ مئات المشاريع والبرامج بتكاليف سنوية تصل مئات الملايين الدولارات ولكن للاسف دون تحقيق اثر حقيقي ملموس ومستدام في غالب الاحيان.

 

 

أي تنمية لفلسطين !؟

وهنا تأتي هذه الاسئلة التي لامناص من طرحها وبصوت عال: أي نهج استراتيجي تنموي نحتاج الى تطويرة معا في مواجة حالة الانكشاف (المجتمعي والمؤسسي) غير المسبوقة في فلسطين ؟!  وما هو شكل العلاقة التي نريد مع مختلف اطياف مؤسسات ووكالات الاغاثة والتنمية والتمويل الدولية والاقليمية ؟ وهل نمتلك خارطة تحليلية للاعبين والادوار وعلاقات القوة والتأثيرPower Mapping في فضاء العمل التنموي الفلسطيني !؟ هل نمتلك الرؤية والاستراتيجية للتعامل مع هذا التحدي ؟  وما مدى قدرتنا على التأثير في سياسات التمويل الخارجي بما يخدم اولويات ومسارات التنمية الفلسطينية ببعديها الانعتاقي والسيادي كما نراها ونريدها نحن !؟ … وفي حال تراجعت او توقفت عجلة التمويل الغربي لأي سبب من الاسباب هل يمتلك الشعب الفلسطيني ومؤسساته الحكومية والاهلية والبحثية والخاصة اي خيارات او استراتيجيات بديلة وموحدة في مواجهة تحديات ومخاطر المستقبل من اجل تسهيل الانعتاق ودفع عجلة التنمية السياديةSovereign Development ؟!

 

توصيات مقترحة حول الشراكة وتعاون التنمية بين المنظمات الاهلية الفلسطينية والمنظمات الدولية   

اولا: هناك حاجة ماسة للعمل من اجل توفر بيئة سياساتية منسجمة ومتكاملة لمنظومة العمل التنموي الفلسطيني، احد اهم تعبيراتها تبلور اجندة سياسات وخطة استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة تكون ملزمة وموجهة لجهود التنمية المؤسسية والمجتمعية ويشارك فيها جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، تنتظم تحت مظلتها جميع المنظمات التنموية والاغاثية والتمويلية المحلية والاجنبية.

ثانيا: على صعيد المنظمات الدوليةINGOs

  • ضرورة ان تتحرك خطط هذه المنظمات ضمن رؤية تنموية ومؤسسية متكاملة تنسجم بالضرورة مع واقع وتطلعات وسياسات المجتمع الفلسطيني، وتحترم وتعززمساحة المشاركة الفاعلة والحقيقية من قبل المجتمع المحلي ومؤسساته خصوصا في تخطيط ورقابة وتقييم سياساتها واستراتيجياتها وتدخلاتها وبما يتكامل ويعزز السياسات والاستراتيجية الوطنية الفلسطينية.
  • تمهيد الطريق لتعزيز علاقات الشراكة المؤسسية والتنموية الحقيقية والقائمة على الاحترام المتبادل للادوار والمسؤوليات، والصياغة المشتركة للسياسات والقيم المؤسسية الناظمة والموجهة لتلك الشراكة والالتزام بها عند تنفيذ مختلف البرامج مع ضمان حق الرقابة والمسائلة المجتمعية والمؤسسية المحلية  .
  • ضرورة الخروج معا من حالة الالتباس حول نهج التدخل التنموي المطلوب (اغاثة وطوارئ ، انعاش ام تنمية سيادية انعتاقيه تقوم على الحقوق والكرامة وتعزيز الصمودResilience Development Approach؟)، مع اهمية ان تتعامل المنظمات الدولية مع المنظمات الاهلية الفلسطينية باعتبارها منظمات شريكة وليس فقط اداة ووسيلة لتنفيذ مشاريعها، وذلك من خلال مشاركتها في عمليات تخطيط ورقابة وتقييم البرامج والمشاريع بشكل حقيقي وليس شكلي او بروتوكولي !؟.
  • على المنظمات الدولية العاملة في فلسطين ان تعتمد نهجا ودورا تنمويا تسهيليا وداعما للمنظمات الاهلية الفلسطينية وليس وتفادي لعب الدور البديل او الاقصائي اوالاحلالي، مع ضرورة فتح حوار سياسات وجلسات مسائلة لتفادي الدور البديل التي تقوم به للاسف العديد من المنظمات الدولية العاملة في فلسطين والمتمثل في التنفيذ المباشر للبرامج والانشطة الاغاثية والتنموية مما يضطر العديد من منظمات العمل الاهلي الفلسطيني للعب دورا هامشيا تكميليا يبعدها عن اجندتها التنموية الاصيلة، واحيانا يضطر بعض المؤسسات المحلية للعب دور المؤسسة الاجيرة وليست الشريكة (علاقة تشغيل وتعاقد بالباطن). ومعلوم ان عدد المنظمات الدولية والاقليمية العاملة في فلسطين لايقل عن 150 وهذا الرقم مستمر بالتوسع والتمدد غالبا على حساب  تراجع مستمر لدور وعدد المنظمات الاهلية الفلسطينية التي تتعرض الان للتهديد الواضح اما باغلاق ابوابها ووقف برامجها او تسريح وتسرب كوادرها  .
  • هناك حاجة لدراسة وتقييم اوضاع المصادر البشرية المؤهلة والمدربة ودراسة ظاهرة استقطاب الكوادر المهنية المحلية من قبل المنظمات الدولية بالمقابل ترك فراغات كادريه مهنية خطيرة في المؤسسات المحلية  لعدم مقدرة الاخيرة على توفير بيئة عمل “مغرية” تضاهي تلك المقدمة من المنظمات الدولية.
  • ضرورة مناقشة حالة التنافس على مصادر التمويل بين المنظمات الدولية والمحلية، حيث ان واقع الحال يشير بوضوح ان المنظمات الدولية غالبا ما تكون القناة المفضلة لصناديق وبرامج التمويل الدولية، وبالتالي تعريض المؤسسات المحلية المجتمعية لحالة من الارتباك والانكشاف والتهديد غير المسبوق بإيقاف خدماتها وبالتالي اضعاف قدرتها في التأثير والتنمية المجتمعية الفاعلة والتغيير الايجابي محليا ووطنيا وعالميا .
  • بحسابات التكلفة والعائد وحصاد الاثر البعيد، بات من الضروري احداث توازنات فيما بين المؤسسات المحلية والدولية عند تنفيذ البرامج والمشاريع الانسانية والتنموية، خصوصا فيما يتعلق بالتكاليف الادارية والتشغيلية وغيرها، حيث الحاجة ملحة للتخفيف من حدة الاستنزاف الهائل للمصاريف التشغيلية والادارية في الكثير من المنظمات الدولية وبعض المؤسسات المحلية الكبيرة والتي يتحمل اعبائها (المعنوية والمادية) المجتمع والمواطن.
  • هناك حاجة لاستمرار التاثير في سياسات المنظمات الدولية والمانحة لتفادي الانزلاق نحو وضع برامج ومشاريع انسانية او تنموية منفصلة وغير مترابطة مؤسسيا ومجتمعيا لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة، بمعنى اخر تفادي تكريس شكل التعامل مع تلك المنطقتين ككيانين منفصلين. وبالتالي هناك حاجة لوضع برامج وتدخلات ذات طابع مؤسسي ومجتمعي وحدوي (مثال المنطقة العازلة في غزة والجدار العازل في الضفة ومناطق c–الارض والمياه وحرية الحركة) ، مع ضرورة مناقشة جدوى نهج سبل العيش البديلة المعمول به حاليا؟!، ومراجعة استراتيجيات ومشاريع وخطط اعادة الاعمار والتشغيل المطروحة دوليا ؟!.
  • العمل المشترك لمواجهة ظاهرة التمويل المشروط Conditional Funding وفتح حوار سياسات ومسائلة مجتمعية ومؤسسية لمراجعة وتقييم هذه الحالة وتفادي انعكاساتها السلبية على شكل وطبيعة التعاون والشراكات المحتملة ودراسة فرص التمويل البديلة المتاحة على المستويات العربية والاسلامية والاقليمية والعالمية.
  • اهمية تبني خطط واستراتيجيات واضحة وصريحة للضغط والمناصرة والتاثير في السياسات التمويلية الخارجية لصالح التمويل البرامجي الاساسي Core Funding، وايضا لصالح الحقوق الوطنية والسيادية الفلسطينية المشروعة وعدم اعتبار ذلك شانا سياسيا خارج الاجندة التنموية والانسانية ؟! (اقحام السياسة سياسة …وسحب السياسة سياسه !؟).
  • من المعروف جيدا ان الشراكة القوية تقوم على علاقات قوة متوازنة قابلة للتكامل والتقاطع والاحترام لتحقيق اهداف محترمة مجتمعيا، مما يتطلب من المؤسسات المحلية ضرورة الانتباه الى اهمية تحليل وادراك وحصر عناصر ومصادر قوتها المؤسسية والمجتمعية والحقوقية مما سيسهل بالضرورة أي فرص تعاون او شراكات حقيقية محتملة مع نظيراتها من المنظمات الاجنبية ذات الصلة.
  • المبادرة الدائمة والمستمرة لايجاد وتعزيز مساحات واليات النقاش والحوار التفاعلي الصريح والمباشر للخروج بتقييمات وتقديرات ومراجعات للسياسات التنموية والتمويلية والخروج بالدروس المستفادة محليا ووطنيا وعالميا، وهي مسؤولية حكومية واهلية يجب ان تلعب الجامعات ومراكز البحوث الفلسطينية والقطاع الخاص دورا تسهيليا وداعما لها.