جامعة الإسراء تعقد مؤتمرها العلمي المحكم

” آفاق التنمية في ظل خصوصية الواقع الفلسطيني”

أطلقت جامعة الإسراء في غزة، اليوم الأحد 23/2، فعاليات المؤتمر العلمي المحكم “آفاق التنمية في ظل خصوصية الواقع الفلسطيني”، والذي أقيم برعاية معالي الوزير، الدكتور المهندس محمد زيارة وزير الأشغال العامة والإسكان، وبحضور الدكتور أحمد الحساينة، رئيس المؤتمر، والدكتور أحمد الوادية النائب الأكاديمي في الجامعة، والدكتور نبيل أبو شمالة رئيس اللجنة العلمية، والمهندس مأمون بسيسو المنسق العام لمكتب إعادة  الإعمار في المحافظات الجنوبية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وبمشاركة خبراء ومتخصصين في التنمية والإدارة، بالإضافة إلى لفيف واسع من المؤسسات الرسمية والأكاديمية والأهلية والقطاع الخاص والمؤسسات الاعلامية في القاعة الملكية في الشاليهات غرب مدينة غزة.
ورحب الدكتور الوادية في كلمة جامعة الإسراء بالحضور من الأساتذة والمختصين والمشاركين في المؤتمر، متمنيا أن يخرج المؤتمر بنتائج وتوصيات تكون بمثابة خارطة الطريق، لتعزيز التنمية في فلسطين، والارتقاء بالعمل الإداري والأكاديمي.
وقدم الوادية الشكر الجزيل لمعالي وزير الأشغال العامة والإسكان د.م  محمد زيارة لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر، معتبراً هذه الرعاية بمثابة الدعم الحقيقي للبحث العلمي ومخرجات المؤتمر لما يمثل من قضية مهمة تخدم قطاعات الشعب الفلسطيني كافة.
وذكر أن الجامعة تنظم اليوم مؤتمرها الدولي العاشر، موضحا أنه يناقش قضية غاية الأهمية تتمحور حول البحث في آفاق التنمية في ظل خصوصية الواقع الفلسطيني.
وقال إن التنمية الاقتصادية تعدّ من المواضيع بالغة الأهمية في كل المجتمعات، وغالبًا ما تطبق سياسات التنمية عبر إيجاد اطارًا شاملًا من خلال تشارك كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص والجهات المانحة، اضافة إلى الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بشكل عام وكذلك وبشكل خاص الأكاديميون عبر البحث في إيجاد حلول منهجية وعلمية لمعالجة الواقع ونقله إلى الأفضل.
وفي السياق، أشار الوادية إلى أن جامعة الإسراء سعت منذ تأسيسها في أن تكون نموذجًا راقيًا في الارتقاء بالبحث العلمي في الوطن ونموذجًا للتعليم العالي عامًة في فلسطين، واضعة نصب أعينها بلوغ أهدافها في توفير بيئة تعليمية جاذبة من خلال التفاعل والتعاون بين كافة مكونات العملية الأكاديمية، مؤكدة أنها سعت إلى إنجاز أهدافها بكفاءة واستدامة.
وأوضح الوادية أن الجامعة تمكنت في إطار تواصلها الدائم للوصول للعالمية، من الحصول على العديد من العضويات العربية والدولية، كعضوية “اتحاد الجامعات العربية والاتحاد الدولي للجامعات ورابطة الجامعات الإسلامية والاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية واتحاد الجامعات الإسلامية.
وفي ختام كلمته، شكر الوادية، الباحثين الذين تقدموا بأبحاث نوعية تغطي محاور المؤتمر، والوزير زيارة لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر، ولجان المؤتمر المختلفة، الذين أصروا على أن يخرج هذا العمل بهذا الشكل الراقي والمميز، ولم يدخروا جهدًا لإنجاح فعالياته، بالإضافة إلى كل من ساهم في إنجاح هذا الحدث الهام.
من جانبه، رحب الدكتور أحمد الحساينة، بالوزير زيارة والحضور، موضحا أن “هذا المؤتمر المهم يمس قضية كبيرة تؤرق كافة القطاعات الفلسطينية الحكومية منها والخاصة والذي يشكل تحديداً في ظل ظروف اقتصادية غير مسبوقة”.
وقال الحساينة : “ينعقد مؤتمر أفاق التنمية في فلسطين، في ظروف صعبة تمر بها قضيتنا الفلسطينية وكذلك أمتنا العربية والإسلامية ربما لم يسبق لفلسطين أن واجهت مثل هذه التحديات والتي تتمثل في صفقة القرن إضافة إلى التشتت والشرذمة التي نعيشها في واقعنا العربي والإسلامي ولعل الأفق يلوح بمزيد من أعمال الاحتلال والتقسيم في الوطن العربي والأمة الإسلامية، وكل ذلك يشكل عائقاً أمام اية فرص لها علاقة بالتطوير الاقتصادي”.
وأضاف : “في ظل هذه الظروف لا بد علينا أن نفكر في عدد من الأسئلة الموضوعية والمنطقية وخاصة بأن مستقبل فلسطين على مفترق طرق، ونتساءل هل اخترنا الأدوات الصحيحة في مواجهة هذه الأزمة؟ هل كان لبرامج الاسترداد الخاصة بنا الآثار المقصودة؟ كيف يمكننا تأمين نمو دائم ومستدام؟ كيف ننتج خلق قيمة على المدى الطويل؟”.
وتابع: كانت الإجابة الصحيحة وستكون، من خلال الابتكار. لقد رأينا جميعًا أن مسألة “الابتكار” قد ازدادت أهمية، لكننا نعتقد أنها ليست مجرد مسألة من أين يجب أن يأتي النمو الجديد أو في المجالات المحددة التي تحتاج فيها فلسطين إلى مزيد من العلوم والبحث والتطوير.
واستطرد قائلا : “لهذا فمن إطارنا الأكاديمي الذي يعزز الشفافية والنزاهة، فإننا وفي نهاية هذا المؤتمر سنخرج بجملة من التوصيات والتي سنعمل جاهدين لإيصالها إلى رئاسة الوزراء للعمل على تطبيقها، ونأمل بأن يكون لنا الدكتور محمد زيارة مسانداً لنا في هذا الموضوع”.
بدوره رحب دكتور نبيل أبو شمالة رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر بالحضور والمشاركين مشيراً إلى أن المؤتمر يأتي تجسيداً لرؤيه الجامعة كمؤسسة وطنية تأخذ موقعها كمركز للتميز في المشهد الأكاديمي الفلسطيني والعربي.
وأكد على أهمية استعادة الجامعات لدورها التنموي المجتمعي لسد الفجوة المعرفية والبحثية المتفاعلة مع تطلعات وقضايا المجتمع من خلال طرح تساؤلات وإيجاد إيجابيات يتبلورعنها استراتيجيات تنموية تتلاقى مع ثقافة واهداف المجتمع الفلسطيني.
ونوه في كلمته إلى أنه تقدم للمؤتمر 44 بحثاً محلياً تم اختيار 21 بحثاً منها بعد تحكيمها من قبل مختصين محلين ودوليين، متمنيا أن يخرج هذا المؤتمر بنتائج وتوصيات تقدم حلول خلاقة لدعم أفاق التنمية في فلسطين.
من جهته، نقل الوزير د. زيارة تحيات فخامة رئيس دولة فلسطين محمود عباس ورئيس الوزراء د. محمد اشتية، وكافة أعضاء الحكومة الفلسطينية، وتمنياتهم للمؤتمر بالنجاح ولجامعة الإسراء بالتقدم والازدهار، والنهوض في مخرجات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يسهم في رفع مستوى خريجي الجامعة، وبما ينعكس على دورها ودور جامعاتنا الفلسطينية التي نعتز ونفتخر بها منتجة للكفاءات العلمية على مستوى العالم، وبالاسهام في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين “موضوع المؤتمر”.
وقال الوزير زيارة إن “تحقيق التنمية المستدامة، يتطلب توفر مبادئ توجيهية، وغايات واضحة، وأهداف، تمثل جدول أعمال شامل المعالجة الأسباب الجذرية للفقر، وتوحد كافة الجهود باستغلال الموارد المتاحة وخاصة البشرية منها، وذلك لإحداث تغيير ايجابي للمواطنين وللأجيال القادمة، في كافة المجالات وبما يشمل المساواة الاقتصادية، وتعزيز الابتكار، والعدالة، والمساواة، من خلال الشراكة الفعلية بين جميع القطاعات، لاتخاذ خيارات صحيحة لتحسين الحياة بطريقة مستدامة”.
وأضاف إننا “نعيش كشعب فلسطيني وقيادة فلسطينية في ظل أصعب الظروف السياسية والاقتصادية، بما يشمل ذلك من ممارسات وسياسات احتلالية، تتعلق بهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، والسيطرة على الموارد الطبيعية، وحصار لقطاع غزة، وعزل القدس عن محيطها، وتطبيق سياسات الفصل العنصري في تجزئة الوطن الى كنتونات، مما يستهدف وجودنا كشعب وأرض”.
وتابع: بما يحاك أيضا من مؤامرة (صفقة القرن) والتي تقودها أمريكا والمحتل الاسرائيلي، لطمس المشروع الوطني وانهاء الحلم الفلسطيني بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحق العودة، تطبيقا للقرارات الدولية والأممية.
وأشار إلى أن ذلك “يستوجب منا جميعا التلاحم والوحدة خلف قيادتنا نحو التصدي لهذه المؤامرة”، مستطردا : “نحن وبالتأكيد على قدر المسؤولية قيادة وشعبا، حيث أننا كحكومة وتنفيذا لتوجيهات القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس عباس، لدينا الاصرار، على انهاء الانقسام، والبناء على ما تم تحقيقه من انجازات فلسطينية نحو بناء ومؤسسات الدولة الفلسطينية الفاعلة، المستندة إلى تطبيق مبادئ الحوكمة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وبما ينسجم مع أجندة السياسات الوطنية وعنوانها المواطن أولا، وبما ينسجم أيضا مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تعتبر فلسطين جزء لا يتجزأ منها، بما فيها خطة التنمية المستدامة 2030، والتي اعتمدت من قبل رؤساء الدول والحكومات في قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي عقدت في نيويورك في سبتمبر 2015”.
وذكر أن الحكومة الفلسطينية تسعى إلى توطين أهداف التنمية المستدامة، ودمجها في الاستراتيجيات القطاعية وعبر القطاعية، للوصول لإطار شامل للشراكة بين الدول المتقدمة والنامية، للتصدي للتحديات العالمية.
وقال إن الحكومة قامت بتجنيد التمويل اللازم ضمن الامكانات المتاحة، وكذلك توجيه المساعدات المقدمة من المانحين والشركاء، نحو تنفيذ تلك التدخلات في قطاع التنمية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والبيئة، والبنية التحتية، بالإضافة للقطاعات الاقتصادية والسياحية والخدمات والعدل وغيرها، وذلك لغايات تنفيذ الأولويات الوطنية في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين، بما تشمله من تدخلات تم اقرارها في الاستراتيجيات القطاعية وعبر القطاعية.
ونوه إلى أهمية عدم اغفال الحكومة، توفير التمويل اللازم لمواجهة سياسات الاحتلال في هدم المنازل والبنى التحتية، من خلال اعادة الاعمار، وخاصة في قطاع غزة كأولوية وطنية، وبما يشمل توفير الدعم المالي والبيئة التمكينية لمشاريع الإسكان، والإقتصاد، والزراعة، والمياه، والبنية التحتية، والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة لتعزيز صمود المواطنين في مواجهة سياسة مصادرة الأراضي في المحافظات الشمالية من الوطن.
وأضاف: نحو توسيع آفاق التنمية المستدامة في فلسطين، وفي ظل التحديات التي يواجهها شعبنا الفلسطيني، قامت الحكومة، وبتوجيهات رئيس الوزراء ، بعملية مراجعة نصفية لأجندة السياسات الوطنية، بما يتوافق مع برنامج عملها، في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة في فلسطين، وتبني الحكومة لتدخلات تدعم أولوية الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، وتجسيد الدولة نحو الاستقلال، بالإضافة لاطلاق نهج جديد، يتعلق بخطة التنمية الشاملة بالعناقيد، من خلال الاستفادة من الميزة التنافسية لكل محافظة، والتوظيف الفعال اللامكانات والموارد المتاحة لمحافظات الوطن، وبما ينعكس في الاستراتيجيات المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية من (زراعة، وسياحة، وصناعة، وغيرها)، تعتمد شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتفعيل برنامج التمكين للشباب في هذه القطاعات.
وكشف أن الحكومة تعمل حاليا على إعداد العناقيد الخاصة بقطاع غزة، لافتا إلى أنه “نظرا لخصوصية الجغرافية في القطاع، فقد تم اختيار ثلاث عناقيد بصورة طولية، هي عنقود الساحل، والعنقود الزراعي، والعنقود الصناعي”.
كذلك اتخذت الحكومة، وفق الوزير زيارة، خطوات عملية، للبدء في وضع استراتيجية وطنية عبر قطاعية للتشغيل، تهدف التخفيف من البطالة والحد من الفقر، وزيادة مساهمة المرأة في تحقيق التنمية في كافة محافظات الوطن.
وشدد على أن ثباتنا وصمودنا على أرضنا، ومقاومتنا للاحتلال، وإيماننا بحتمية قيام دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، يتطلب منا شحذ الهمم واستغلال كافة الموارد المتاحة والطاقات، وخاصة الشباب في بناء مقومات الدولة، والخلاص من الاحتلال، بما يوفر الحياة الكريمة لشعبنا ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين.
وفي ختام كلمته، وجه الوزير زيارة دعوة رسمية إلى جامعة الإسراء للمشاركة في لجنة العناقيد التي شكلت من قبل الحكومة، مؤكداً أن نتائج وتوصيات المؤتمر سيتم الأخذ بها في هذه اللجنة.
يأتي هذا المؤتمر في إطار سلسلة المؤتمرات التي تعقدها جامعة الإسراء إيمانا منها بدور البحث العلمي لما يمثله من رافعة للمجتمع الفلسطيني.