نماذج عربية للزراعة الحضرية

تعتبر وحدة البيئة والتنمية المستدامة (ESDU) في الجامعة الأميركية في بيروت صاحبة المركز السابع لشبكة مراكز الموارد المعنية بالزراعة الحضرية والأمن الغذائي (RUAF) العاملة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أطلقت خطة تشاركية متعددة الجهات لصياغة السياسات وتخطيط العمل (MPAP)، حيث تتعاون السلطات الحضرية مع المواطنين والمزارعين والمنظمات المدنية وشركات القطاع الخاص والهيئات الحكومية في إعداد وتنفيذ وتقويم السياسات وخطط العمل. دعم البرنامج دمج الزراعة الحضرية في السياسات والتخطيط المدني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً في عمّان وصنعاء منذ عام 2007 عندما أجرى دراسة استكشافية حول الزراعة الحضرية. ودربت وحدة البيئة والتنمية المستدامة فرقاً لإجراء الدراسة وتطوير أجندة استراتيجية للمدينة (CSA) وتأسيس منتدى اقليمي متعدد الاطراف المعنية (MSF)، بهدف دعم التنمية المستدامة للزراعة الحضرية.

ففي عمّان توجت جهودهم بإشراك السلطات العامة في دعم الزراعة الحضرية حيث بادرت بلدية عمّان الكبرى إلى إقامة مكتب متخصص بالزراعة الحضرية كُرست له موارد بشرية ومالية، ما يوفر للأجندة إمكانات الاستدامة والمأســسة. كما تبنت البلدية وجهات معــنية ومؤثرة أخرى الأجندة الاستراتيجية كجزء من استراتيجية المدينة لتطوير الزراعة عام 2009. وفي موازاة ذلك، تم تنفيذ مشاريع تجريبية. فقامت البلدية بإنشاء حدائق ومشاريع صغيرة منتجة على اسطح المنازل  والمساحات الحضرية في أحياء فقيرة. ونفذت وحدة البيئة والتنمية المستدامة مشروعاً تجريبياً مع جمعية تعاونية نسائية محلية لتحسين سلسلة إنتاج محاصيل مختارة مثل الخضار الورقية. وتم الاعتراف بالمزارعين الحضريين من جانب مؤسسات تسليف زراعي، مما أتاح لهم فرصاً جديدة لتسليفات صغيرة. وقدمت إدارة الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة خدمات التدريب والدعم العيني للمنتجين الحضريين. وحققت مأسسة الزراعة الحضرية نجاحاً إضافياً من خلال منتدى الجهات المعنية المتعددة. وتدخل معهد عمّان التابع للبلدية لدى مكتب الزراعة الحضرية في البلدية لإدخال الزراعة الحضرية كجزء رئيس من مبادرات التخضير وإعادة تصنيف الأراضي.

وفي صنعاء، أطلقت الجمعية اليمنية للزراعة والتنمية المستدامة (YASAD)، خطة تشاركية مماثلة بالتعاون مع بلدية صنعاء ممثلة بالإدارة العامة للحدائق ومكتب الزراعة. وهما تعملان على إعادة صياغة القوانين والأنظمة للحفاظ على النشاطات الزراعية وتعزيز الوصول الى الأراضي، خصوصاً تلك المخصصة للرعي.

 

لقد كانت مقاربة الجهات المعنية المتعددة فعالة في ترويج الزراعة الحضرية في عمّان وصنعاء. وتشكل الدروس المستفادة من هاتين التجربتين معارف قيمة لمدن أخرى حيث يمكن إطلاق العنان لإمكانات الزراعة الحضرية.

وفي قطاع غزة ومنذ العام 2000 بدأت العديد من الجمعيات الزراعية المحلية الاهتمام بنهج وممارسات الزراعة الحضرية من خلال تبنيها لبعض المشاريع والانشطة على صعيد الحدائق المنزلية والاقتصاد المنزلي وكذلك في الحقول والاراضي الزراعية المكشوفة والمحمية ومن هذه المؤسسات جمعية التنمية الزراعية ولجان العمل الزراعي ومؤسسة معا  ومجموعة الهيدرولوجيين  الفلسطينيين وغيرهم. وفي عام 2014 ، اطلق برنامج “تسهيل تنمية الزراعة الحضرية وشبه الحضرية في غزة” الممول من الوكالة السويسرية للتنمية SDC)) والمنفذ من قبل مؤسستي اوكسفام OXFAM)) و رواف RUAF)) الذي يهدف الى تعزيز وتطوير سلاسل القيمة الغذائية القائمة على السوق والانتاج المحلي ، هذا المشروع يهدف بشكل رئيسي الى موائمة تطوير الزارعة شبه الحضرية مع رؤية أعم لدعم قطاع زراعي أكثر صمودا يسعى للمساهمة في أن تتمتع غزة بأمن غذائي أكبر ولدى سكانها وصول أفضل للوظائف المستدامة والدخل وسبل عيش أفضل وبيئة أكثر أمنا ، ورغم ذلك يبقى التحدي قائما امام الجهات الفاعلة الرئيسية ومن كافة القطاعات لإحداث تغيرات سياسية واستراتيجية هامة على راسها التحول التدريجي من نهج التنمية الزراعية الريفية الى نهج التنمية الزراعية الحضرية وهو الاقرب لواقع الحال في قطاع غزة الذي يتميز بانحسار متسارع للموارد الطبيعية وتراجع الحيازات الزراعية.