خلفية عامة عن الزراعة الحضرية

إن الاهتمام المتزايد بقضية الأمن الغذائي واساليب تغذية سكان المدن مرتبط ارتباطا وثيقا بمجموعة من العوامل المؤثرة كزيادة النمو الحضري وارتفاع نسبة الفقر في المناطق الحضرية وارتفاع اسعار المواد الغذائية بشكل مطرد اضافة الى حدوث المشاكل الصحية المقترنة بتغير انماط الاستهلاك ذات الصلة بالنظام الغذائي ، وهذا بدوره أدى الى زيادة الطلب على الموارد الطبيعية (الارض والمياه) المسؤولة بشكل اساسي عن تقديم خدمات الغذاء والمحافظة على النظام البيئي وبالتالي المحافظة على احداث التوازن والترابط بين المناطق الحضرية والريفية من أجل توفير المنفعة لصالح سكان الحضر والريف على حد سواء.

في الوقت الحالي يوجد أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية ، ولهذا أصبحت هناك حاجة ماسة لتطوير مبادرات واستراتيجيات وممارسات لتحقيق الأمن الغذائي في المناطق الحضرية على المستوى الاجتماعي والمؤسسي لاسيما بأن أغلب سكان الحضر يعتبرون مستهلكين بشكل كامل اضافة لارتفاع معدل الفقر والبطالة في تلك المناطق.

نص تحالف ميلان للسياسات الغذائية الحضرية الذي وقعه أكثر من 133 مدينة على مستوى العالم بما في ذلك مدن فلسطينية  مثل بيت لحم والخليل على التالي : ” يلعب المزارعين وأسرهم وصغار المنتجين للصناعات الغذائية (وخاصة النساء المنتجات) دورا رئيسيا في تحقيق الأمن الغذائي في المناطق الحضرية والمناطق الريفية المحيطة بها من خلال المساعدة في الحفاظ على صمود واستدامة والتوزيع العادل للأنظمة الغذائية وبالتالي يؤدي بدوره الى الحفاظ على استدامة النظام الغذائي وسلاسل القيمة الغذائية وهذه هي السبل الكفيلة بتحويل المستهلكين الى منتجين في المناطق الحضرية والريفية” ، هذا وقد أقر المجس مجموعة من التوصيات والاجراءات المختلفة لتعزيز الأمن الغذائي من خلال :

  • دعم وتعزيز مبادئ ونهج الانتاج والتصنيع الغذائي المستدام في المناطق الحضرية وشبه الحضرية ودمج ثقافة الزراعة الحضرية وشبه الحضرية ضمن خطط واستراتيجيات الصمود والسيادة للمدن.
  • السعي لتحقيق الترابط والتكامل لعمليات الانتاج والتصنيع والتوزيع الغذائي بين المناطق الحضرية مع المناطق الريفية من خلال التركيز على صغار المنتجين وأسر المزارعين وايضا تمكين المرأة والشباب.
  • تطبيق وتفعيل النظام الايكولوجي ( البيئي) من اجل توجيه شامل ومتكامل لدراسة وتخطيط استخدام الاراضي وإدارتها بالتعاون مع جميع السلطات وصناع القرار في المناطق الحضرية و الريفية ، على سبيل المثال تطبيق استراتيجيات تقليل المخاطر من خلال تعزيز فرص الانتاج الزراعية الايكولوجية والحفاظ على التنوع البيولوجي والتكيف مع التغير المناخي بالإضافة الى مجموعة اساليب واستراتيجيات أخرى .
  • الحماية وتمكين الوصول الآمن الى الأراضي الزراعية الحضرية وشبه الحضرية من أجل انتاج غذائي مستدام ، حيث يشمل ذلك أراضي الحدائق وصغار المزارعين فمثلا توفير الوصول الى الاراضي الخاصة بالبلديات واستخدامها للإنتاج الزراعي المحلي وتعزيز التكامل بين استخدام واستثمار الاراضي مع خطط ومشاريع تطوير المدن.
  • المساعدة في توفير وتسهيل الخدمات لمنتجي الاغذية في المدن وتشمل بناء قدراتهم وتوفير دعم اقتصادي لهم من اجل بناء نظام غذائي مستدام.

وهذا بدوره أدى الى تأكيد دور الزراعة الحضرية بأنها تلعب دورا اساسيا في التوسع الحضري المستدام والتي أقرتها وزارات الزراعة لـ 65 دولة ومن ضمنها فلسطين ، حيث أقرت النقاط التالية :

  1. ما يقارب من ثلاثة أرباع سكان العالم سيعيشون في المدن والتجمعات الحضرية بحلول عام 2050.
  2. التأكيد على أن الأمن الغذائي هو شرط أساسي للاستقرار السياسي والاجتماعي, وتحقيقه سيكون حاسم لعملية التخطيط وإدارة عملية التحضر بنجاح.
  3. معظم النقاش الدولي والاقليمي في مسألة التحضر لا يعطي اهتمام لقضية الأمن الغذائي.
  4. الرغبة في جعل الأمن الغذائي للمدن أولوية دولية والتأكيد على دور الزراعة المستدامة في أبعادها الثلاثة (الاقتصادية والاجتماعية والبيئية) والتي تلعب دورا اساسيا في عمليات التحضر.
  5. تسليط الضوء على القدرة على الزراعة في المناطق الريفية وشبه الحضرية والحضرية لتزويد التجمعات الحضرية ليس فقط بالطعام ولكن أيضا بمجموعة واسعة من السلع والخدمات العامة.

وخلص الوزراء الى أن: “نحن وزراء الزراعة، مقتنعون بأن التحضر الناجح يحتاج الى الزراعة ويجب التركيز على قضية الأمن الغذائي في المناطق الحضرية حتى تصبح أولوية على جدول الأعمال العالمي”.

هذه الدعوة ، تم تناولها في البرنامج الحضري الجديد الذي اعتمد في كيتو Quito في أكتوبر 2016، والتي ستتوجه جهوده لتنفيذ الأهداف الإنمائية المستدامة للسنوات القادمة ، ولذلك فإن قضية الأمن الغذائي والانتاج الغذائي في الواقع هو في صميم الاستدامة الحضرية والإقليمية الذي نص عليه البرنامج الحضري الجديد ،و نصت الرؤية المشتركة للبرنامج الحضري بأن “الأمن والانتاج الغذائي هو في المركز الأول في قائمة السلع والخدمات العامة و التي تؤدي وظيفة اجتماعية في المدن”.

 

مقالات ذات صله